إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
66
زهر الآداب وثمر الألباب
وكان شديد العداوة للَّه ولرسوله ، وقتله علىّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه صبرا « 1 » فعرضت النبي صلى اللَّه عليه وسلم أخته قتيلة بنت الحارث - وفى بعض الروايات أن قتيلة أتته فأنشدته : يا راكبا إنّ الأثيل مظنّة من صبح غادية وأنت موفّق « 2 » أبلغ بها ميتا بأنّ تحيّة ما إن تزال بها النّجائب تعنق « 3 » منّى إليه وعبرة مسفوحة جادت بواكفها وأخرى تخنق « 4 » هل يسمعنّى النّضر إن ناديته إن كان يسمع ميّت لا ينطق ظلَّت سيوف بنى أبيه تنوشه للَّه أرحام هناك تشقّق « 5 » قسرا يقاد إلى المنيّة متعبا رسف المقيّد وهو عان موثق « 6 » أمحمد ها أنت صنو كريمة في قومها والفحل فحل معرق « 7 » ما كان ضرّك لو مننت وربّما منّ الفتى وهو المغيظ المحنق « 8 » فالنضر أقرب من قتلت قرابة وأحقّهم إن كان عتق يعتق أو كنت قابل فدية فليفدين بأعزّ ما يغلى به من ينفق فذكر أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رقّ لها ودمعت عيناه ، وقال لأبى بكر : لو كنت سمعت شعرها ما قتلته . والنضر هذا هو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار « 9 » . قال الزبير بن بكار « 10 » : وسمعت بعض أهل العلم يغمز في أبيات قتيلة بنت الحارث ويقول : إنّها مصنوعة .
--> « 1 » صبرا : حبسا « 2 » الأثيل : موضع بعينه قتل فيه النضر ( م ) « 3 » تعنق : من العنق ، بفتحتين ، وهو السير الحثيث « 4 » الواكف : الدائم الجريان « 5 » تنوشه : تناله بالطعن « 6 » قسرا : قهرا ، والرسف : مشى المقيد ، عان : أسير ، موثق : مقيد « 7 » يروى « ولأنت ضنء » وصنو : ابن ، معرق : أصيل « 8 » من : صفح ، والمحنق : المملوء بالغيظ . « 9 » كان النضر حامل لواء المشركين ببدر فأسره المسلمون وقتلوه بعد انصرافهم من الواقعة « 10 » ولد الزبير بن بكار بالمدينة وولى قضاء مكة فتوفى فيها سنة 256